الشيخ محمد تقي الفقيه

59

البداية والكفاية

لأنّ الاطلاق إنّما يتحقق بعد احراز المائية ، أمّا مع الشك فيها فلا ، والشك في مصداقية المصداق كما فيما نحن فيه يسمى باصطلاح العلماء بالشبهة العنوانية ، وفي مثلها لا يتمسك بالاطلاق ولا بالعموم ، وهذا من الواضحات . قالوا : وتظهر الثمرة أيضا في النذر ، كما لو نذر ان يعطي درهما لمن رآه يصلي ، فرأى شخصا يصلي فأعطاه درهما ، ثم بان فساد صلاته ، فإنّه ذمته على الأعم تبرأ دون الصحيح ، وكذلك لو نذر ان يعطي درهما بعينه لأول مصل يراه ، فرأى مصليا وعلم بفساد صلاته ، فعلى الصحيح يحرم اعطاؤه الدرهم وعلى الأعم يجب . والتحقيق : أنّ الناذر ان قصد دفع الدرهم للمتلبس بما يسمى صلاة عند الشارع صح ما قالوه ، وإلّا فللكلام سبيل آخر ليس هذا محله ، هذا مضافا إلى أنّ مثل هذه الثمرة لا تسمى ثمرة للمسألة الأصولية ، بل هي مسألة فرعية ، نعم بناء على تعميم المسألة الأصولية لما يقع في طريق الاستنباط ، ولما ينتهي اليه في مقام العمل تكون ثمرة ، واللّه العالم . هذا كلّه بالنسبة للأصول اللفظية ، واما بالنسبة للأصول العملية فلا فرق بين الوضع لخصوص الصحيح أو لغيره ، فإذا شككنا في جزئية شيء أو شرطيته فالمعروف عندهم التمسك باصالة البراءة لنفي وجوب جزئية المشكوك أو شرطيته ، أو مانعية المانع ، فإذا علمنا بوجوب جملة من اجزاء الصلاة مثلا وشرائطها وموانعها ، وشككنا في وجوب الاستعاذة ، أو جلسة الاستراحة ، أو شرطية ستر غير العورة من البدن ، أو مانعية التنحنح أو البصاق ونحو ذلك ، كان مقتضى الأصل جريان البراءة ، وهذا مسلم بالنسبة للواجبات غير الارتباطية كما لو علم بأنه مكلف بالتصدق بدرهم واحتمل وجوب التصدق